السيد محمد تقي المدرسي

10

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

ما هي العلة وراء ان يدعى بالكائن العاقل ؟ ولماذا وفّر الله للانسان مصادر العلم ووسائل المعرفة ؟ هل زوده الله بها ليحملها معه إلى القبر ؟ إن أمقت شيء عند الله سبحانه وتعالى ان يدور هذا الكائن المكرّم في حلقة مفرغة ، وان يقف في نهاية المطاف عند النقطة التي بدأ منها . البعض من الناس لا يتوقع من المفكر والكاتب والخطيب إلا أن يحدثهم عمّا حدثهم به من قبل ، انهم لا يريدون إلا العيش في ظل القصص والمعلومات التي أدلى بها لهم من قبل . اما إذا حاول المتحدث اوالكاتب اختراق آفاق جديدة ، استرهبوه واسترهبوا آفاقه ، بل ولعلهم ينكصون على أعقابهم مفتشين عن مجالات أسهل . والسهولة ليست من الشجاعة والبطولة في شيء ، إذ يتعين على الانسان ان يسعى ابدا إلى فتح ميادين جديدة ، وغير ذلك فأن من تساوى يوماه فهو مغبون ، وهل رأيت شجاعاً خاسراً ؟ انما الشجاعة قرين الفوز وقرين الربح ، ولقد قيل قديما : فاز باللذات من كان جسورا ، واية لذة أحلى وامتع من لذة المعرفة . قيدوا العلم بالكتابة : وفي اطار هذا الحديث ؛ يمكن القول إن ثَمّ أصولا وواجبات ينبغي على طالب المعرفة من اخذها بعين الاعتبار لتحصل له الفائدة على وجهها الأسنى والأفضل . فبعد سعيه باتجاه اقتحامه أفق المعرفة هناك أصل تدوين ماتقع عليه يده من تفاصيل معرفية ، لعله يفيد منها غداً خلال مسيرته وكدحه ، وعسى أن تكون ورقة العلم الواحدة التي يخلّفها المرء بعد حياته حجاباً منيعاً بينه وبين نار جهنم في الآخرة .